مؤسسة آل البيت ( ع )

88

مجلة تراثنا

وبه يظهر ما في دعوى الترمذي والشيخ تقي الدين السبكي الشافعي ( 31 ) إجماع أهل العلم على ترك العمل بحديث ابن عباس ، فإنها دعوى باطلة مردودة بعدم ثبوت الاجماع ، فقد قال به ابن عباس وعمل به ، ووافقه أبو هريرة ، وذهب إليه جماعة من الفقهاء - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - وعليه انعقد إجماع الإمامية . وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ( 32 ) : وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به ، بل لهم أقوال . انتهى . وقال الآلوسي في تفسيره ( 33 ) - في رد كلام الترمذي - : إنه ناشئ من عدم التتبع . وليت شعري لم تركوا العمل به مع أنه من الأحاديث الصحيحة والنصوص الصريحة في الباب ؟ ! وأي وزن يقام لإجماعهم - على تقدير ثبوته ، وقد عرفت ما فيه - في مقابل النصوص المستفيضة ؟ ! فلا محيد من الاذعان بها والبخوع لها ، والله المستعان . ومنه يعلم أيضا ما في قول القاضي شرف الدين الحسين بن محمد المغربي في ( البدر التمام في شرح بلوغ المرام ) ( 34 ) : إن حديث ابن عباس عند مسلم ( أنه صلى الله عليه وآله وسلم جمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، قيل لابن عباس : ما أراد إلى ذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته ) لا يصح الاحتجاج به ، لأنه غير معين لجمع التقديم والتأخير

--> ( 31 ) سنن الترمذي - كتاب العلل - 5 / 736 ، وكلام السبكي تجده في صفحة 22 من رسالة الاجتماع والافتراق المطبوع مع رسالتين أخريين في مجموعة بعنوان : ( الدرة المضيئة ) . ( 32 ) شرح صحيح مسلم 3 / 410 . ( 33 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 15 / 134 . ( 34 ) كما حكاه عنه الأمير الصنعاني في سبل السلام 2 / 43 ، والشيخ صديق بن حسن القنوجي البخاري في فتح العلام 1 / 195 .